عمر السهروردي

106

عوارف المعارف

إسماعيل المحاملي قال : حدثنا أبو السائب قال : حدثنا أبو معاوية قال : حدثنا عاصم عن مورق عن أنس قال : كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمنا الصائم ومنا المفطر ، فنزلنا منزلا في يوم حار شديد الحر ، فمنا من يتقي الشمس بيده ، وأكثرنا ظلا صاحب الكساء يستظل به ، فنام الصائمون وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركب ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ذهب المفطرون اليوم بالأجر » . وهذا حديث يدل على فضل الخدمة على النافلة . والخادم له مقام عزيز يرغب فيه ، فأما من لم يعرف تخليص النية من شوائب النفس ، ويتشبه بالخادم ، وتصدى لخدمة الفقراء ، ويدخل في مداخل الخدام بحسن الإرادة بطلب التأسي بالخدام ، فتكون خدمته مشوبة ، منها ما يصيب فيها لموضع إيمانه ، وحسن إرادته في خدمة القوم ، ومنها ما لا يصيب فيه لما فيه من مزج الهوى ، فيضع الشئ في غير موضعه . وقد يخدم بهواه في بعض تصاريفه ، ويخدم من لا يستحق الخدمة في بعض أوقاته ، ويحب المحمدة والثناء من الخلق ، مع ما يحب من الثواب ورضا اللّه تعالى ، وربما خدم للثناء ، وربما امتنع من الخدمة في طرفي الرضا والغضب ، لانحراف مزاج قلبه بوجود الهوى يخامره في حق من يلقاه بمكروه ، ولا يراعي واجب الخدمة في طرفي الرضا والغضب ، لانحراف مزاج قلبه بوجود الهوى . والخادم لا يتبع الهوى في الخدمة في الرضا والغضب ، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ويضع الشئ موضعه . فإذن الشخص الذي وصفناه آنفا متخادم وليس بخادم ، ولا يميز بين الخادم والمتخادم النجيب يبلغ ثواب الخادم في كثير من تصاريفه ، ولا يبلغ رتبته لتخلفه عن حاله بوجود مزاج هواه ، وأما من أقيم لخدمة الفقراء بتسليم وقف إليه ، أو توفير رفق عليه ، وهو يخدم لمنال يصيبه ، أو حظ عاجل يدركه ، فهو في الخدمة لنفسه لا لغيره ، فلو انقطع رفقه ما خدم ،